الجمالان منصور وسليم.. مدرسة حماس التي لا تنضب ونبع عطاء لا ينتهي

شكل الجمالان منصور وسليم، القياديان في حركة حماس، حالة فريدة من القيادة في الساحة الفلسطينية، وباتا مدرسة زاخرة بالمعاني والدروس والعبر، رغم ارتقائهما شهداء في ميادين العمل والجهاد.

ورغم مرور قرابة العشرين عاما على ارتقاء القائدين بعد استهداف الاحتلال لمكتبهم الذي كانا يديرانه ويعملان به بمدينة نابلس، إلا أن صدى فكرهم وصوتهم المقاوم وفكرهم الوطني ومواقفهم البطولية تبقى حاضرة لكل فلسطيني، إلى أن أضحيا بمثابة المدرسة التي لا ينضب علمها ولا ينتهي. 

جمال منصور

ولد جمال عبد الرحمن محمد منصور في مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية في 25 شباط (فبراير) 1960، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، يحمل درجة البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال.

 برز جمال منصور كمتحدث باسم حركة حماس في الضفة الغربية، وشغل موقع الناطق الرسمي باسم وفد الحركة للحوار مع السلطة عام 1994، وكان قبل ذلك أبعده الاحتلال إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992، بعد سلسلة اعتقالات بلغت ثماني مرات في سجون الاحتلال.

ونظرا لحكمة القائد منصور ونظرته الثاقبة للمستقبل وإدراكه لمستلزمات الواقع، رأى بأن الجامعات هي المهد والبيئة الأخصب لنشر الفكر والوعي الوطني فكانت بداية الثمرة في إنشاء جسم الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح عام 1978.

ومنذ ذلك الحين أرسى منصور معالم مرحلة جديدة برزت فيها الكتلة الإسلامية ولأول مرة كحركة طلابية واستطاعت بحنكته أن تثبت وجودها وتغرس حبها في نفوس كل من عاصرها في تلك الفترة.

لم يقتصر دور الجمال على العمل الدعوي والسياسي فحسب، بل ترك بصمات واضحة في ميادين العمل الخيري تتوجت في نهاية المطاف بإنشائه للجنة الإغاثة الإسلامية لإغاثة الأيتام والفقراء والمحتاجين كفرع في نابلس، وكان مسئولا عنها.

وعدا عن كلماته التي كانت كالرصاص فإن حروفه كذلك أكسبته مهارة الإعلامي المتقن والمتحدث البارع، مما جعله يبدع فن الصحافة والإعلام وصولا إلى تأسيس مكتب نابلس للصحافة والإعلام ولكن الاحتلال قام بإغلاقه واعتقاله.

وبعد ذلك قام بتأسيس مكتب للأبحاث أغلقته السلطة بعد اعتقاله في العام 1997، وكان آخر المؤسسات التي أسسها المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام والذي قامت طائرات الاحتلال بقصفه واستشهاد الشيخ ومن معه على الفور.

جمال سليم

أما الشهيد القائد جمال سليم، فهو من مواليد مدينة نابلس عام 1958 لأسرة متدينة، أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتخرج من المدرسة الصلاحية الثانوية بنابلس عام 1977.

 سافر القائد سليم إلى الأردن والتحق بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة عام 1982، والتحق بقسم الدراسات العليا في جامعة النجاح وحصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية عام 1996، واشتغل في الإمامة والخطابة في نابلس والقرى المجاورة، ثم في التدريس في المدرسة الإسلامية الثانوية بنابلس.

انضم سليم إلى جماعة الإخوان المسلمين أثناء دراسته الجامعية في الأردن عام 1978، وكان من أوائل الذين التحقوا بحركة حماس منذ انطلاقها، وأسس مع مجموعة من القيادات الطلابية إطارًا نقابيًّا على مستوى فلسطين عرف باسم "الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين" ومقره القدس.

نشط سليم في لجان التوعية والإصلاح، وكان عضواً في لجنة المؤسسات الإسلامية والوطنية في نابلس، وشارك في تأسيس "لجنة التوعية الإسلامية" في نابلس وكان أمين سرها عام 1998، وانتخب أثناء إبعاده إلى مرج الزهور ضمن فريق المتحدثين باسم المبعدين، كما شارك في تأسيس رابطة علماء فلسطين عام 1992.

 شارك في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة وحركة حماس عام 1994، وكان الناطق الإعلامي لوفد الحركة، ونشط في اللجنة العليا للاحتفالات الوطنية والدينية في محافظة نابلس، وترأس العديد من اللجان والفعاليات الوطنية خاصة مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، فكان من الأعضاء المؤسسين للجنة "التنسيق الفصائلي" بنابلس.

وكان سليم قد تعرض للاعتقال من قبل السلطات الإسرائيلية عدة مرات في سنوات 1975, 1989, 1990, 1991، وأبعد إلى مرج الزهور عام 1992 ويعد من أبرز القيادات السياسية القيادية في حركة حماس.

إبان انتفاضة الأقصى برز جمال بوصفه الصوت الهادئ والخطاب المؤثر، والأسلوب الوحدوي، لذا كان له دورٌ كبير في لجنة التنسيق الفصائلي بنابلس، كما تميز بخطبه وسرعة بديهته وبلاغته العالية التي مكنته من اكتساب القلوب، وتأليف الاتجاهات، وجمعها حول بوصلة المقاومة مهما كان الانتماء.



عاجل

  • {{ n.title }}